Skip Navigation Links7--مقابلة-مع-الدكتور-درويش-القبيسي مقابلة

 

​  

الدكتور درويش القبيسي هو علم من أعلام الإمارات في مجال المياه والكهرباء، وكغيره من أبناء جيله نمى وترعرع القبيسي منذ شبابه الباكر تحت رعاية ودعم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منشئ دولة الإمارات العربية المتحدة. عمل القبيسي في مختلف المواقع بدائرة المياه والكهرباء بأبوظبي بدءاً من نائب مدير محطة كهرباء أبوظبي ومدير عام لمحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه ولمدة قصيرة كوكيل بالإنابة للدائرة

 متى وكيف؟

ضمن البرنامج الذي أطلقه المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لنشر التعليم في البلاد تم ابتعاثي للملكة المتحدة لتلقي دراسات عليا. ولرغبتي في المساهمة في تنمية بلادي في مجال الطاقة اخترت التخصص في مجال الهندسة الكهربائية وبالفعل تخرجت من جامعة وستمنستر بالمملكة المتحدة في عام 1976 وهو نفس العام الذي التحقت فيه بدائرة المياه والكهرباء بأبوظبي والتي أصبحت فيما بعد هيئة مياه وكهرباء أبوظبي. ومنحتني هذه البداية للعمل مع دائرة المياه والكهرباء فرصة كبيرة لخدمة بلدي وكذلك تعلم الكثير تحت القيادة والتوجيه المباشر للشيخ سرور بن محمد آل نهيان، الذي كان حينها يشغل منصب رئيس دائرة المياه والكهرباء.

 وفي عام 1981 تحصلت على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة لوفبورا بالمملكة المتحدة وذلك عن طريق الدراسة الذاتية وإجراء الأبحاث خلال عملي في الدائرة. وتعلمنا خلال هذه الفترة أهمية الإنتاج بكميات اقتصادية وقمنا برفع الطاقة الإنتاجية للوحدات التابعة لنا بغرض خفض تكلفة الإنتاج ولو تم احتساب العائد من ذلك خلال العقود الماضية لوجدنا أنه يساوي مليارات الدولارات. وقمت خلال هذه الفترة بالمساهمة في إنشاء وحدات لإنتاج المياه والكهرباء فارتفعت الطاقة الإنتاجية إلى نحو 4000 ميغاواط من الكهرباء و280 مليون جالون من المياه وذلك خلال فترة عملي التي امتدت لنحو 22 عاماً، في الفترة من 1976 و1998، تحت قيادة سمو الشيخ سرور الذي قاد الدائرة بكل حكمة واقتدار نيابة عن المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

مناصب:

يعملت في مختلف المناصب في دائرة المياه والكهرباء أولاً كنائب لمدير محطة كهرباء أبوظبي، التي كانت في منطقة النادي السياحي، وكمدير عام لمحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه ولمدة قصيرة كوكيل بالإنابة للدائرة. ويمثل أهم دور قمت به خلال هذه الفترة في القيام بالمشاريع المشتركة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه التي تخفض استهلاك الطاقة لمقابلة التوسع الكبير الذي شهده عمل الدائرة في ذلك الوقت وهو ما أدى لخفض تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة.

وشجعني المناخ الجيد والمساعد على العمل الذي وفرته لنا قيادة الدائرة على تنظيم برامج تدريبيه لرفع قدرات الكوادر البشرية التي كانت تعمل في الدائرة في ذلك الوقت حيث تمت دعوة العديد من الخبراء العالميين لتقديم المحاضرات كما تم ابتعاث العديد من العاملين في الدائرة لحضور دورات تدريبيه والمشاركة في المؤتمرات العالمية التي تتناول مختلف الجوانب المتعلقة بالطاقة والمياه في الخارج وذلك كجزء من جهودنا لتنفيذ رؤية الشيخ زايد الهادفة للمزج بين توليد الكهرباء وتحلية المياه ووضع أفضل التصاميم والمواصفات للمحطات التي نقوم بتشييدها وزيادة طاقة إنتاج وحدات المقطرات التي تعمل بطريقة MSF لتحلية المياه وذلك رغم الشكوك القوية التي أبداها الخبراء والاستشاريون من أن زيادة حجم وإنتاج المقطرات إلى مستويات اقتصادية يمكن الوصول إليه فقط بعد إجراء دراسات مستفيضة حول عدد من العقبات الكبيرة التي تتعلق بزيادة أحجام المضخات والمحابس على سبيل المثال. وبرفعنا للطاقة الإنتاجية من 2 مليون جالون في اليوم إلى 6 ثم 8 ثم 12 ثم 16 وأخيراً 17 مليون جالون في اليوم انخفضت تكلفة تحلية المياه من 7 دولار للمتر المكعب إلى 0.7 دولا للمتر المكعب.

 وخلقنا علاقات قوية مع مختلف أهل الخبرة في هذا المجال، حيث قمت وبمبادرة شخصية مني، خارج نطاق مهامي في الدائرة، بتطوير مصادر للتعليم والتدريب وإجراء الأبحاث في مجال تحلية المياه. على سبيل المثال بدأنا في عام 1992 العمل في موسوعة تحلية ومصادر المياه The Encyclopedia of Desalination and Water Resources (DESWARE) وذلك بجهد جماعي شارك فيه مجموعة كبيرة من خبراء تحلية المياه والمجالات المرتبطة بها حتى أصبحت حقيقة ملموسة بعد مرور عشرة سنوات من ذلك. وقمت بإطلاقها أول مرة في شكل قرص مدمج في عام 2000 وفي عام 2002 تم وقف العمل بهذه النسخة وإطلاق نسخة أخرى على شبكة الإنترنت على الرابط الإلكتروني:www.desware.net. . ويتم تحديث هذه النسخة وإضافة أي معلومات لها كلما دعت الضرورة لذلك وهي تساوي اليوم 31 مجلداً يضم كل منها نحو 500 صفحة

 الشيخ زايد :

كطالب لدي ذكريات راسخة عن اللحظات الجميلة التي جمعتنا بالمرحوم الشيخ زايد ومعاملته الجميلة والكريمة لنا واهتمامه بنا وفي مرحلة لاحقة، خلال فترة عملي في دائرة المياه والكهرباء، تشكلت هذه العلاقة عبر الشيخ سرور. الش����خ زايد كان يحرص على الحديث مع كل منا بصورة مباشرة ولم تكن كلماته لنا، عندما كنا نقابله خلال زياراته للمملكة المتحدة تمنحنا القوة والثقة فقط، وإنما تعطينا رؤية واضحة لخدمة بلادنا والاهتمام بأهلنا وشعبنا. وكان يحدثنا كثيراً عن أهمية التعليم وبناء شخصياتنا وأهمية الحفاظ على تقاليدنا وثقافتنا وهويتنا الوطنية وسط كل عوامل وتأثيرات الحياة الحديثة. وكان يعلمنا من خلال سلوكه، وليس كلماته فقط، أهمية الالتزام بالقيم والمُثل الإنسانية العليا

بين الماضي والحاضر:

اإن إجراء مقارنة بين خدمات المياه والكهرباء في أبوظبي بين الماضي والحاضر تجعلنا نرى بصورة جيدة التطور الكبير الذي شهده هذا المجال. إن الرؤية الثاقبة لقيادتنا هي التي خلقت هذا الفرق الكبير الذي جاء نتاج رحلة طويلة ومليئة بالتحديات حتى وصلنا للوضع الذي نحن عليه اليوم.

المستقبل؟ :

شكلت النظرة الحكيمة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومن بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والشيخ سرور بن محمد آل نهيان، مصدر الإلهام لي طيلة حياتي فهم من زرع بذرة العمل والاجتهاد في قلبي وعقلي. ورؤيتي لمستقبل خدمات المياه والكهرباء بأبوظبي، التي تنطلق من الرؤية الحكيمة لقيادتنا، تتمثل في اللجوء لمصادر الطاقة المتجددة، وبشكل خاص الطاقة الشمسية. كانت دائرة المياه والكهرباء سباقة في مجال استخدام الطاقة الشمسية في تحلية المياه حيث قامت بتصميم وإنشاء وتشغيل محطة تجريبية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية في منطقة أم النار وظلت تعمل في الفترة من 1984 وحتى 2002.

وأرى أن الطاقة الشمسية ستأخذ نصيب الأسد في مقابلة الطلب المستقبلي على الكهرباء في بلادنا وتوفير احتياجاتنا المتنامية بصورة كبيرة من الطاقة لتحلية مياه البحر.

استدامة:

أتذكر هنا السؤال التالي الذي تقدم به سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للحضور في مجلسه في عام 2011 وهو: كيف يمكن لنا تحقيق الأمن المائي في بلادنا؟ تكمن الإجابة على هذا السؤال الهام جداً في مقدرتنا على إدارة مواردنا من المياه واستدامة مصادر الطاقة. وإذا تم تحقيق الأمن في مجال الطاقة والمياه فإن ذلك يعني تحقيق الأمن في مجالات أخرى مثل الغذاء والصحة وغيرها من المجالات. وتعتمد مسألة إدارة الموارد على بناء قدراتنا كبشر وهو ما يتم بشكل رئيسي عبر التعليم وعلينا الاستعداد لذلك في القرن الواحد والعشرين كما تمت الإشارة لذلك في الأجندة رقم 21 لقمة الأرض التي عقدت في ريودي جانيرو في عام 1992.

وبالتوافق مع الاهتمام العالمي حول قضايا الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية بشكل عام، أدركنا نحن في دائرة المياه والكهرباء التأثيرات البيئية السالبة لذلك حيث بلغت الانبعاثات الغازية لنا نحو 21 مليون طن من غاز الكربون بسبب استخدام النفط لتوليد الطاقة ويُقدر ما تُنتجه أنشطة تحلية المياه من هذه الانبعاثات بنسبة تتراوح من 20 إلى 45%، أو ما يساوي من 4 إلى 9 مليون طن من غاز ثاني أوكسيد الكربون في العام. والأهم من ذلك ان هذا الوقود ومصادر المياه ليست دائمة.

ووفقاً لبعض الدراسات، فإن نصيب استهلاك الفرد اليومي من المياه للذين يعيشون في المباني متعددة الطوابق في أبوظبي يتراوح من 170 إلى 200 لتر في اليوم وفي الفلل يتراوح من 270 إلى 1,760 لتر في اليوم وتستهلك المجتمعات المتطورة في أوروبا وأستراليا وكندا من 150 إلى 250 لتر في اليوم للفرد. الاستدامة لا تتعلق فقط بطريقة استخدام الموارد الطبيعية المتجددة لإنتاج المياه ولكن أيضاُ بنمط الاستهلاك. وتتطلب الإدارة المتكاملة لأنظمة المياه مراعاة حزمة من الجوانب العلمية والتكنولوجية والهندسية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية بهدف الوصول للاستدامة في استهلاك أي من مصادر الحياة بالنسبة للإنسان، بما فيها الطاقة والمياه.

 وأصبحت البيئة تشكل محور اهتمام عالمي وتم اختيار الشيخ زايد رجلاً للأرض في عام 2005 وذلك بفضل جهوده في زرع 100 مليون شجرة في الدولة. واليوم أصبحت دولة الإمارات بشكل عام، وإمارة أبوظبي بشكل خاص، في طريقها لتصبح أرض الأحلام التي تقوم على التنمية المستدامة لكافة سكان العالم

شح المياه:

يمكن التغلب على مسألة الشح في مورد معين باستخدام مورد آخر يكون متوفر بكثرة ويتطلب ذلك بذل جهد علمي كبير. يمكن للعالم تطبيق هذه الفكرة لمجابهة تحدي الشح في المياه ولكن نسبة للاتساع الكبير لرقعة العالم والتباين الشديد في مناطقه لا يمكن تطبيق استراتيجية واحدة في هذا المجال لكل أنحاء العالم.

 ولكن الوضع في منطقة الخليج مختلف تماماً، فمعظم هذه المنطقة تعاني من الجفاف والمصدر الوحيد للمياه فيها هي البحار، لذلك يتم اللجوء لتحلية مياه البحر حتى تُصبح صالحة للشرب والطاقة المستخدمة في هذا يجب أن تكون من مصدر متجدد، إذاً علمان أن مساحة 1915 كم2من خلايا الطاقة الشمسية يمكن أن توفر كمية من المياه المحلاة أكثر من ثلاثة أضعاف كمية المياه التي تجري في أنهار النيل والفرات ودجلة مجتمعة.

 لذلك أرى أن هنالك مستقبل واعد لتحقيق الأمن المائي لمنطقة الخليج العربي ولكن هذا يتطلب المزيد من الإصرار والعمل على تحقيق هذه الأهداف وأنا كلي ثقة في أن تقوم بقية دول الخليج بالسير على نفس خطى دولة الإمارات العربية المتحدة في استخدام الطاقة الشمسية لتحقيق الأمن المائي

مياه وطاقة ومجتمع:

ولا يمكن المبالغة في الحديث عن التأثيرات الاجتماعية للطاقة والمياه فتحقيق الأمن في هذين الجانبين يؤدي بالضرورة لتحقيق الأمن الاجتماعي الذي يمر عبر تحقيق الأمن في مجالات الغذاء والصحة والتعليم وهو ما يؤدي لخلق السلام والاستقرار. إن حلم تحقيق الاستدامة سوف يصبح بالتأكيد حقيقة واقعة إذا انتهجنا نهجاً يقوم على العلم.

 تمتعنا نحن خلال الخمسين سنة الماضية بالثروة والرفاهية والتنمية بفضل مواردنا من النفط وعلينا الآن التفكير بجدية فيما يمكن أن نفعله بعد أن تنضب هذه الموارد.

 الأسرة:

للقبيسي ثلاثة أبناء وخمس بنات متزوجات ولديه عدد من الأحفاد ويقول: يعود الفضل الكبير فيما وصلت إليه الآن لأم جمال فهي قد صبرت كثيراً في متابعة شؤون العائلة خصوصاً خلال الفترات الطويلة التي كنت أقضيها بعيداً عنها في إجراء البحوث والمشاركة في المؤتمرات الدولية.

 شهادات وجوائز:

• وزارة البيئة المياه- الهيئة الاتحادية للبيئة

 • جامعة الإمارات

 • الجمعية الدولية لتحلية المياه

• المركز الدولي للبيوغرافيا، كمبريدج، بريطانيا

• المركز الأمريكي للبيوغرافيا

• عضو الأكاديمية الملكية للعلوم ببلجيكا

• عضو الأكاديمية العالمية للعلوم والفنون

​ ​

للتواصل بالمركز الإعلامي

*
*
*