Skip Navigation Links6--مقابلة-مع-المهندس-أحمد-سعيد-المريخي مقابلة

 

​  

هو من القيادات الإماراتية التي عاصرت النهضة الأولى لدولة الإمارات تحت قيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فرضعوا من حكمته وشخصيته القيادية الفذة. ومن الذين وضعوا بصمات واضحة في مسار تطور صناعة الماء والكهرباء في أبوظبي والإمارات بشكل عام، إنه المهندس أحمد سعيد المريخي، المدير العام السابق لشركة أبوظبي للتوزيع. الجلوس والحديث مع المهندس المريخي لا يحتاج لمقدمات أو "بروتكولات" فالرجل، كما عود جميع الذين عملوا معه وتحت إدارته، قلبه وعقله مفتوحين للجميع في كل الأوقات، وعندما فكرنا في إجراء مقابلة معه لمجلة "توزيع" لم يحتاج الأمر منا لأكثر من اتصال هاتفي وعلى الفور تزامن الوعد مع الميعاد ومن ثم ذهبنا إليه في منزله العامر فوجدنا الابتسامة تسبق الأيادي المصافحة منه ومن كل أفراد أسرته الكريمة.

 البعثة لأمريكا:

حول مسيرته الأكاديمية يقول المريخي: "أنا درست الكهرباء في مدرسة إعدادية صناعية والتكييف في مدرسة ثانوية صناعية في الدوحة ثم عملت هناك لمدة خمس سنوات تقريباً ثم عدتُ لأبوظبي وعرضت علي السلطات حينها مواصلة الدراسة في أي معهد فني عال أختاره في أي من البحرين أو العراق أو مصر ووجدت أثنين من أصدقائي في انتظار حصولهم على منح دراسية في أمريكا فطلبت الذهاب معهم وفي البداية رفض المسئولون ذلك بداعي أنني لن أحصل على الموافقة من أمريكا ولكنني أصررت على الذهاب لأمريكا معهم ثم جاءت الموافقة لي للدراسة من كل من البحرين والعراق ومصر ورفضت الذهاب وبعد فترة جاءت الموافقة من أمريكا وبالفعل ذهبت لدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة نيويورك وكان ذلك في العام 1971". ويتذكر المريخي "تلك كانت رحلة شاقة بدأت من الحصول على الفيزا من القنصلية الأمريكية في الظهران ثم السفر بالطائرة عبر بيروت وروما وباريس وأخيراً نيويورك". وفي الجامعة واجهت المريخي بعض الصعوبات في القبول "في البدء رفضوا قبولي بسبب أن شهادتي هي من مدرسة فنية ولكن عند اختباري نجحت في الاختبار وتم قبولي للدراسة في قسم الهندسة الذي درست فيه لمدة ست سنوات إلى أن تخرجت بتقدير جيد جداً".

موزع كتب:

يقول المريخي: "خلال دراستي في أمريكا كان الطالب منا يتقاضى مبلغ 270 دولار كإعانة من دولة الإمارات وهي كانت بالكاد تكفينا فلذلك لجأت للعمل كموزع كتب في مكتب الجامعة وكنت أتقاضى عن هذه المهنة مبلغ يتراوح من 70 إلى 90 دولار شهرياً يهب ربعها مقابل دفع الضرائب للحكومة الأمريكية وعمل أحد زملائي في غسيل الأطباق بأحد المطاعم".

 موسيقى الجاز إفريقيه:

الأمر الذي قد يكون مفاجأة للكثيرين هي أن المريخي درس موسيقى الجاز ولديه إلمام كبير بتاريخها، حيث يقول: "خلال دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية طُلب مني أداء فصل دراسي كأحد مطلوبات إكمال ساعات الدراسة فاخترت دراسة موسيقى الجاز التي أحببتها من خلال تجوالي في مدينة نيويورك وأتاح لي هذا الفصل الدراسي الفرصة للتعرف على تاريخها وأنها تعود للموسيقى الإفريقية التي جاءت لأمريكا مع تجارة الرق وأنا أحبها ليومنا هذا".

كبير مهندسين:

التحق المريخي بالعمل في قطاع الماء والكهرباء في أبوظبي بتاريخ 28 فبراير 1978 ولذلك قصة: "زارنا الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، رئيس دائرة الماء والكهرباء حينها، واجتمع بالطلاب في سفارة الإمارات، وكان عددهم نحو ثمانية فقط، وعندما علم أنني الوحيد فيهم الذي يدرس الهندسة الكهربائية قال لي إنه سيتم تعيين في الدائرة فور تخرجي وعودتي للإمارات وذلك ما تم بالفعل". وحول تدرجه الوظيفي: "أول وظيفة شغلتها كانت وظيفة كبير المهندسين وذلك نظراً لما كنت أتمتع به من خبرات أكاديمية وعملية في نفس الوقت".

الشيخ زايد:

يقول المريخي وهو يغالب الدموع: "كان الشيخ زايد ،عليه رحمة الله، يولي اهتماماً كبيراً لقطاع الماء والكهرباء وكان دائم يوجهننا لتوفير أفضل الخدمات خصوصاً في المناطق النائية التي كان يزورها بصورة دورية وكثيراً ما وجهنا بالاهتمام بأهلها وحل كافة المشاكل التي تواجههم بأسرع الطرق". ويضيف: "لقد استفدنا كثيراً من العمل تحت ظل هذا الرجل العظيم فهو كان الأب والمعلم والقائد الفذ لنا جميعاً".

رد الجميل:

ويضيف "أنا استفدت بشكل خاص من العمل مع الشيخ سرور بن محمد آل نهيان والسيد سرحان على السرحاني، مدير نقل وتوزيع الكهرباء سابقاً، الذي عملت معه كنائب له واستفدت منه كثيراً في الجوانب الفنية الإدارية مثل تحديد المواصفات وإجراء المناقصات مما أهلني لشغل الوظائف العليا فيما بعد، إضافة للمهندس سيف ناصر هرهرا، مدير إدارة شبكة الكهرباء السابق، وكان مكتبنا يقع في منطقة الميناء إلى أن انتقل المبنى الحالي لشركة أبوظبي للتوزيع في عام 1985".

وظائف:

تنقل المريخي في عدد من الوظائف في قطاع الماء والكهرباء بأبوظبي وبعد منصب ك����ير المهندسين شغل منصب نائب مدير شركة "أبوظبي للتوزيع"، بعد إنشائها مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي في عام 1999، لمدة سنة واحدة تقريباً وعندما دُمجت الشركة مع شركة "راسكو"، المناطق النائية، تم نقله لشغل منصب نائب المدير العام لشؤون المشاريع بشركة أبوظبي للنقل والتحكم "ترانسكو" ثم أخيراً رأى الشيخ دياب بن زايد، الرئيس السابق للهيئة، ضرورة إعادته للعمل كمدير عام لشركة أبوظبي للتوزيع: "ألتي أعتبرها المدرسة التي تعلمت فيها وبيتي الذي عشت فيه وأحفظ كل ما فيه عن ظهر قلب"، وهو المنصب الذي شغله إلى حين تقاعده.

أالشبكة والتطور:

ويعود المريخي بذاكرته قليلاً ويقول إنه في بداية عمله بقطاع الماء والكهرباء في أبوظبي: "كانت هنالك محطة لتوليد الكهرباء بميناء أبوظبي بطاقة 250 ميغاواط وأخرى بطاقة 160 ميغاواط في المكان الذي يوجد فيه مبنى رئاسة شركة أبوظبي للتوزيع حالياً، والشبكة كانت ضعيفة جداً والكهرباء كثيراً ما تتعرض المدينة لانقطاع الكهرباء بشكل تام وذلك بسبب بدائية الأجهزة المستخدمة فيها". ويضيف "في العام 1977 تم إدخال الخطوط بقوة 132 فولت التي شكلت نقلة كبيرة في الشبكة، وفي العام 1981 بدأ مشروع التوسعات في الطرق بأبوظبي والبدء في بناء المباني ذات الخمس إلى ستة طوابق واستغللنا هذه الفرصة لتجديد الشبكة، خصوصاً شبكة التوزيع، وفي العام 85/1986 ارتفعت المباني إلى 11 طابق بموافقة البلدية وزاد بالتالي الضغط على الشبكة فأخلنا نظام XLB وهي مادة عازلة تتحمل الحرارة والظروف المناخية في المنطقة وبلك كنا أول جهة في الخليج تقوم بذلك".

  الباب المفتوح:

وحول أدائه في الشركة يقول المريخي: "كنت أتبنى منهج الباب المفتوح مع الجميع وبصورة خاصة عملاء الشركة ومن ثم الموظفين بكافة درجاتهم الوظيفية والمهنية وكان أهم شيء بالنسبة لي هو القيام بالزيارات الميدانية لمواقع العمل وتفقد العاملين فيها وسير العمل لديهم، فضلاً عن تبني منهج توزيع المهام بين المسئولين في الشركة حسب وظائفهم ولامركزية اتخاذ القرار".

 حلم تحقق:

الحلم الذي تحقق للمريخي هو إنشاء مركز للتحكم في شبكة الكهرباء ويتذكر قائلاً: " في الثمانينات توفرت لنا ميزانية لإنشاء هذا المركز ولكننا قمنا بالاستفادة منها في إنشاء مبنى رئاسة الشركة الحالي وآخر خاص بفرع بن ياس وثالث في العين ثم طلبنا ميزانية أخرى في التسعينات وأرسينا عطاء على شركة "إي دي أف" الفرنسية لبناء مركز التحكم الحالي DMS وهو الذي ساهم كثيراً في التحكم في الشبكة وتقليل القطوعات فيها لمستويات عالمية يحق لنا الفخر بها".

حلم لم يتحقق:

ظل المريخي يحلم بإنشاء مركز آخر للتحكم في شبكات الضغط المنخفض Low Voltage وهو ما تقوم الشركة تنفيذه حالياً، ويقول: "وقد تعرفت على مثل هذه التجربة في سنغافورة وأتمنى أن يتم نقلها وتطبيقها في أبوظبي لأن مثل هذا المركز سيجعل منها مدينة التي لا تنقطع منها الكهرباء نهائياً". ويقول إن الشركة الآن بصدد تطبيق بعض الإجراءات بمنع حدوث انقطاع للكهرباء نهائياً، أو أن يكون على مستوى بسيط ويتم إعادة التيار بسرعة كبيرة.

توطين:

يتحدث المريخي بكل الفخر عن كافة العاملين بالشركة وخص بذلك أبناء دولة الإمارات وخصوصاً العناصر النسائية منهم: "أنهم جميعاً مصدر فخر وإعزاز لنا وخصوصاً المواطنات العاملات في المجالات الهندسية مثل المهندسات آسيا الهدابي وفاطمة خلفان في إدارة الأصول والإدارية فاطمة العلكيم، الموارد البشرية، وكثيراً ما شجعتهن على الاجتهاد والتميز وتطوير الذات واقتحام كافة مجالات العمل".

عيد الاتحاد:

ليقول المريخي حول عيد الاتحاد: "كان لي شرف حضور لحظات قيام الاتحاد قبل أربعين سنة, وهو نفس العام الذي حصلت فيه على بعثة لدراسة الهندسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي بالتأكيد مناسبة عظيمة وسعيدة جداً وأتذكر أن سيدة الغناء العربي الفنانة الراحلة أم كلثوم أحيت حفلة بهذه المناسبة في النادي الأهلي، الوحدة حالياً".

 المستقبل لها:

وحول مشاكل الطاقة والمياه والبيئة يتحدث المريخي بلسان الخبير المتمرس: "المستقبل هو لطاقة المستقبل أو الطاقة الصديقة للبيئة وفي مقدمتها الطاقة شمسية، التي تحتاج لبعض الوقت حتى تتطور وذلك بعد حل المسائل الفنية التي تواجهها وفي مقدمتها نظافة الألواح من الغبار والأملاح، وطاقة الرياح وحتى الطاقة النووية، رغم المخاطر التي تتسبب فيها الأخيرة، ويقول: "في ألمانيا علمت أنهم يخططون للاعتماد بنسبة 100% على الطاقة البديلة بحلول العام 2050 وأرجو أن نلتفت نحن لذلك ونبدأ التخطيط منذ الآن".

 ويرى المريخي ضرورة تشجيع الناس على خفض استهلاكهم من الكهرباء: "وذلك من خلال اتخاذ العديد من الإجراءات ومن بينها طرح قوانين جديدة للبناء تُلزم المطورين والمقاولين باستخدام المواد العازلة للحرارة والصديقة للبيئة، هذا إذا علمنا أن 75% من الكهرباء التي نستهلكها تذهب لأجهزة التكييف".

 اصدق مع الناس تحبك:

 يؤمن المريخي بأن مبدأ الصدق مع الناس هو الطريق الوحيد للنجاح ويقدم النصح لجميع العاملين قائلاً: "كنت طيلة حياتي المهنية أتبنى مبدأ الصدق مع الناس دون "لف أو دوران" وكنت أبذل أقصى جهدي لمساعدتهم وحل مشاكلهم دون محاباة أو التأثير السلبي على سير العمل". ويتذكر هنا: "طلب مني أحد الأشخاص توفير خدمات الكهرباء والماء لمنزله الواقع في منطقة لم تصلها الخدمات بعد وأخبرته أننا سنمده بشكل مؤقت بالماء بواسطة الشاحنات وبالكهرباء عن طريق خط هوائي كخدمة له وبسبب ذلك قد تتعرض الكهرباء لديه للانقطاع في أي لحظة ووافق على ذلك وبعد فترة فوجئت بشكوى مقدمة منه ضد الشركة لدى الجهات المسئولة بالدولة وعندها أبرزت كافة المستندات التي تدل على كل ما اتفقنا عليه وانتهى الأمر على ذلك".

زلزال:

وحول الموقف الذي لا ينساه ن حياته العملية، يقول: "بحكم الوظائف التي شغلتها كنت كثير السفر في بلاد العالم وذلك أكسبني الكثير من الخبرات والتجارب، وفي إحدى زياراتي لليابان وفي مدينة هيتاشي، الواقعة على بعد 40 إلى 50 كيلومتراً من مدينة فوكشيما، استيقظت مذعوراً في منتصف الليل عندما وجدت أن السرير من تحتي يتحرك بقوة بسبب زلزال عنيف ضرب المنطقة وكدت أقفز من نافذة الفندق ولكن الله ستر وكانت تجربة مخيفة ولن أنساها طيلة حياتي".

 أبعاد أخرى

 وحداوي دون تعصب:

وهنا نحاول التوقف عند جانب آخر في شخصية المريخي الذي قد كون مفاجئاً للكثيرين من من عملوا معه، فهو لا يخفي "تعصبه" دون "تشنج" لنادي الوحدة، ويقول: " هذه قصة حب طويلة وبدأت منذ أن شاءت الظروف والأقدار أن يكون منزلي بالقرب من النادي الذي أقضي كثيراً من وقتي فيه وأشاهد كل مبارياته والتمارين من داخل الإستاد". ثم تطل روح الناقد الرياضي والمتابع عن قرب: "في اعتقادي أن فريق الوحدة فقد نتائج المباريات الثلاث الماضية في دوري المحترفين بسبب غياب ثمانية من لاعبيه مع المنتخب ولكني وثائق من أن ذلك سيتغير فور عودتهم". وهو كذلك محب لرياضتي السباحة والمشي وهواية الصيد في البرية، حيث يقول: "أمشي نحو ساعة يومياً في الصباح الباكر". ولا يُخفي المريخي حبه للزراعة: "أقضي كثيراً من وقتي وسط المزروعات والأشجار في مزرعتي الخاصة".

 مناصب حالية:

  • • رئيس مجلس شركة" الشويهات سي أم أس انترناشونال"
  • • عضو مجلس إدارة شركة أبوظبي للنقل والتحكم "ترانسكو"
  • • عضو مجلس إدارة شركة "العين للتوزيع"
  • • عضو مجلس إدارة شركة "الجرافات البحرية الوطنية"

الأبناء والبنات:

 للمريخي أربع أولا وهم سعيد، خريج كليات التقنية العليا، ومحمد وعبدالله وعبدالرحمن وكلهم في مراحل التعليم المختلفة. وأربع بنات منهن الموظفات والطالبات.

 أم سعيد:

ويدين المريخي بالكثير من الشكر لأم سعيد: "التي شجعتني كثيراً وتفهمت طبيعة عملي وصبرت على غيابي الكثير من البيت بسبب مشاغل العمل وقامت بمتابعة كل ما يتعلق بشئون البيت مثل تربية الأبناء ومتابعة شئونهم التعليمية".

 إدارات:

عمل المريخي تحت أربعة قيادات لقطاع الماء والكهرباء بأبوظبي:

  • الشيخ سرور بن محمد آل نهيان
  • السيد جوعان مبارك المزروعي
  • والشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، أول رئيس لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي
  • ومعالي الدكتور أحمد مبارك المزروعي، الرئيس الحالي للهيئة.

​​

للتواصل بالمركز الإعلامي

*
*
*